هف بوست عراقي (hpi)(الحقيقة بلا فلتر 🔥):
في قلب السهول البابلية الخصبة التي طالما أنجبت حضارات، نشأت إمبراطورية ظلالية من النهب الممنهج، قادها رجل تحول من أستاذ جامعي إلى “قط سمين” يتربع على جبال من المال العام المسروق.
هيثم الجبوري، الذي دخل السياسة مع ائتلاف دولة القانون (بزعامة نوري المالكي)، انتُخب نائباً، وترأس اللجنة المالية النيابية حتى أكتوبر 2021. بعد ذلك، أصبح مستشاراً مالياً لرئيس الوزراء الاسبق مصطفى الكاظمي حتى نهاية حكومته، لم يكن مجرد مشارك عابر في منظومة الفساد؛ بل كان، وفق تحليل منصتنا، المهندس الذي صمم أحد أخطر “المفاتيح التشريعية” التي فتحت بوابات الخزينة العامة على مصراعيها أمام سيل من الاحتيال المنظم في حقبة الكاظمي.
في يوليو 2021، وبينما كان يترأس اللجنة المالية، أرسل الجبوري رسالة رسمية إلى وزير المالية آنذاك يقترح فيها تقييد أو إلغاء دور ديوان الرقابة المالية الاتحادي في التدقيق المسبق على استردادات الأمانات الضريبية.
لم تكن الرسالة إجراء إدارياً بريئاً كما ادعى البعض؛ بل كانت، في نظر مراقبينا، الضربة التي نزعت الدروع عن “خزائن الأمانات”، فسمحت بتمرير عمليات وهمية عبر شركات شبحية وشيكات مزورة وبعلم الحكومة.
وافق على هذا التحول مسؤولون كبار في مكتب رئيس الوزراء وديوان الرقابة والهيئة العامة للضرائب، فصدرت تعليمات داخلية واضحة: “لا تدققوا مسبقاً”، ألغوا مكاتب المفتشين، وأزيلوا الحواجز أمام “الفاسدين” ليصلوا مباشرة إلى المال.
النتيجة كانت كارثية بمقاييس تاريخية: اختفاء نحو 3.7 تريليون دينار عراقي (ما يعادل أكثر من مليارين ونصف المليار دولار) من أموال الأمانات الضريبية بين سبتمبر 2021 وأغسطس 2022.
هذا المبلغ ليس رقماً مجرداً؛ إنه ثروة كان يمكنها أن تبني مستشفيات ومدارس وتزرع الأمل في أجيال بأكملها، لكنها تحولت إلى أنهار ذهبية تدفقت نحو خزائن خاصة في الداخل والخارج.
الجبوري، الذي انتقل بعد مغادرة البرلمان إلى منصب مستشار مالي في مكتب الكاظمي، أصبح جزءاً لا يتجزأ من هذه السلسلة التي ربطت اللجنة المالية بمكتب رئيس الوزراء فوزارة المالية فديوان الرقابة.
لم تكن هذه الحلقة الوحيدة في سجله. ففي قضية الكسب غير المشروع التي فجرتها هيئة النزاهة في نوفمبر 2022، كشفت التحريات عن تضخم في أصوله بلغ أكثر من 16 مليار دينار عراقي، شمل عقارات وسيارات وذهباً وقروضاً لا تتناسب إطلاقاً مع راتب أستاذ جامعي أو نائب أو مستشار.
أُلقي القبض عليه، ثم أُطلق سراحه بكفالة مالية. والأكثر إثارة للغضب الشعبي أن مشاهد ظهرت لزوجته وهي تسلم حزم المال المنهوب، في مشهد يشبه تسليم “الغنائم” أمام أعين الرأي العام.
وفي تطور لاحق، أعاد الجبوري مبالغ وصلت إلى نحو 2.6 مليون دولار وُجدت في حساباته، بينما استردت الحكومة الحالية مئات المليارات من الأموال المنهوبة في القضية الكبرى، مع وعود باسترداد المزيد.
لكن الغضب لم يبدأ مع “سرقة القرن”. فمنذ عام 2003، يُصنف الجبوري في الشارع كأحد أبرز أقطاب الفساد، “قط سمين مكتنز” راكم ثروة هائلة من مصادر مشبوهة عبر الصفقات والكومشنات والاستيلاء على أراضٍ زراعية خصبة في محافظته.
وفي أكتوبر 2019، بلغ الغضب ذروته عندما أضرم المتظاهرون النار في قصره الفخم في بابل، معتبرين إياه رمزاً شاخصاً للنهب المنظم.
كان القصر مشيداً من أموال العراقيين، بينما تلاشى الجبوري عن الأنظار بعد أن كان يطوف المدن والعشائر خلال الانتخابات.
المفارقة الصارخة أن اسمه عاد لاحقاً مطروحاً لمنصب رئاسة الوزراء، لا بإرادة الشعب، بل بدفع من جهات مستفيدة من صفقاته.
ومن أبرز حلقات هذا السجل صفقة سكائر “سومر”، التي نسق فيها الجبوري مع مستورد جهاز كشف المتفجرات المزيف فاضل الدباس.
استُوردت السكائر من مصانع في الخارج، وأُدخلت إلى العراق على أنها “صناعة وطنية” للتهرب من رسوم جمركية بلغت نحو 12 مليون دولار. هذه الصفقة لم تكن معزولة؛ بل كانت حلقة في سلسلة تسهيلات مالية وصفقات مشبوهة مع شخصيات من المنطقة نفسها في بابل، مثل فيصل الهيمص مدير المركز العراقي للتجارة آنذاك.
على منصات التواصل، انفجرت ردود الفعل غضباً محذرة من أن “العفو العام تحول إلى درع للصوص الكبار”. بعض الأصوات عبرت عن يأس عميق: “إذا أفلت هؤلاء، فالفساد ليس مرضاً بل نظاماً محمياً”.
يرى تحليل منصتنا أن هذه القضية ليست مجرد ملف فردي، بل تجسيد لفلسفة النهب المؤسسي: عندما يتحول البرلمان من رقيب إلى شريك، والمستشارية من نصيحة إلى غطاء، يصبح المال العام فريسة سهلة لشبكات تتقاطع فيها المصالح السياسية والتجارية والعشائرية.
تدعو منصتنا الحكومة والقضاء إلى محاكمة هيثم الجبوري محاكمة علنية شفافة كاملة، دون ثغرات العفو أو الكفالات التي تسخر من حجم الجريمة. وإلا فإن مكافحة الفساد ستبقى مجرد إبر تخدير، تخفف الألم الشعبي مؤقتاً بينما يستمر المرض في التهام جسد الدولة ومستقبل أجيالها.
(ادرجنا اسمكم في القائمة الارسالية لأهميته، ارجو حفظ رقم التليفون لديكم باسم ((رئيس تحرير هف بوست عراقي))..، تقبّل منا ذلك وحريصون على التواصل معك 📌 ):
#هف_بوست_عراقي
( قناة واتساب) :https://whatsapp.com/channel/0029Var8RSgL2AU8BzPOfR1M
💎مجموعة واتساب: https://chat.whatsapp.com/L3QHH3pMECBHzrw6Z3bzr2?mode=gi_t
💎القناة على تلغرام: https://t.me/iq_huff
💎 المنصة: https://iraqhuffpost.com/









