الزيدي يتسلّم مباركة العواصم قبل ثقة النواب.. البرلمان يُهان على موائد السفراء

هف بوست عراقي (hpi)(الحقيقة بلا فلتر 🔥):

(ادرجنا اسمكم في القائمة الارسالية لأهميته، ارجو حفظ رقم التليفون لديكم باسم ((رئيس تحرير هف بوست عراقي))..، تقبّل منا ذلك وحريصون على التواصل معك 📌 ):

كتب وحيد حامد

خلال أيام قليلة، تدفق سيل من التهاني والتبريكات الخارجية للمكلف بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة “علي الزيدي”، بطريقة تتجاوز السياق البروتوكولي المعتاد لمثل هذه المناسبات؛ إذ يتم التعامل مع التهاني والاتصالات الخارجية باعتبارها حدثاً سياسياً مؤثراً في عملية التشكيل نفسها، وأنها “نقاط” في ميزان الزيدي، وكأن هؤلاء المهنئين من المسؤولين الأجانب هم من يصوتون على التشكيلة الحكومية، وهم من يحددون ما إذا كان أي مكلف سينجح في كسب أصوات النواب أم لا.

إن السياق الدستوري الشكلي يقول إن أي مكلف بتشكيل الحكومة لن ينجح إلا بموافقة أغلبية البرلمان، وبالتالي فإن أي مكلف إنما هو في مرحلة “المحاولة” التي لا تستحق التهنئة والتبريك الخارجي الرسمي، الذي يجب أن يحدث بعد تصويت البرلمان على التشكيلة الحكومية وليس قبله.

إن التهاني الخارجية العلنية ليس لها أي مردود إيجابي داخلياً، بل هي تشعل نيران الفتنة بين القوى السياسية العراقية، وتثير الشبهات، وتقلص احترام العراقيين لنظامهم السياسي الذي يظهر وكأنه مرهون بالقرارات الأجنبية، ويظهر العراق بأنه الطرف الأضعف والأقل تأثيراً في ترتيب وإدارة شؤونه الخاصة.

إن جزءاً كبيراً من هذه التبريكات جاء نتيجة عمليات تخادم وفساد وولاءات غير مقبولة لجهات وشخصيات عراقية مع أخرى أجنبية؛ وهذه الممارسة تعني أن المواطنين العراقيين لا رأي ولا أهمية لهم، وأن المؤسسات الدستورية لا قيمة لها، وأن الأحزاب والقوى السياسية عاجزة عن القيام بواجباتها ولا تتخذ القرارات إلا بضغوط خارجية.

في النظم الديمقراطية، يتصرف رؤساء السلطات التنفيذية والتشريعية باعتبارهم ممثلين للشعب ويعبرون عن قرار الناخبين، لكن ما يجري في العراق هذه الأيام يشير إلى أن الحكومات الأجنبية هي من تعين الرؤساء

وتفرض البرامج، وأن العراقيين بلا إرادة وغير مؤهلين لحكم أنفسهم أو محاسبة المسؤولين الفاسدين الذين وصلوا إلى السلطة بدعم خارجي لتحقيق مصالح دولية؛ وبالتالي فإن من قدم التهاني هو وحده القادر على محاسبة المسؤولين العراقيين وإبقائهم في السلطة أو إخراجهم منها.
إن صورة العراق سيئة جداً هذه الأيام في عيون أبنائه وعلى المستوى الدولي، إذ لا توجد دولة أخرى تسمح بهذا المستوى من التدخل الخارجي العلني في شؤونها، حيث يظهر الزعماء السياسيون في حالة مزرية من العجز والضآلة والاستسلام للقرار الخارجي مقابل السماح لهم بمواصلة نهب المال العام، وكأنهم مجرد وكلاء للقوى الخارجية، خلافا لادعاءاتهم بالقوة والاستقلالية والحنكة والنزاهة التي صدعوا بها رؤوس العراقيين أيام الحملات الانتخابية.

لم يعارض العراقيون نظام الاستبداد ويقدموا التضحيات من أجل هذه النتيجة المخزية، ولم يقاتلوا بقايا البعث والجماعات الإرهابية الرافضة للنظام الديمقراطي والدستور حتى تصل البلاد إلى هذا الوضع المهين، الذي تنتظر فيه الأحزاب والزعامات رنين الهواتف وبرقيات التهاني قبل المضي نحو تشكيل حكومة لا يتوقع منها أحد أي إنجاز.

#هف_بوست_عراقي

( قناة واتساب) :https://whatsapp.com/channel/0029Var8RSgL2AU8BzPOfR1M

💎مجموعة واتساب: https://chat.whatsapp.com/L3QHH3pMECBHzrw6Z3bzr2?mode=gi_t

💎القناة على تلغرام: https://t.me/iq_huff

💎 المنصة: https://iraqhuffpost.com/

 

  • Related Posts

    اتهامات لوزيرة المالية طيف سامي: الاستيلاء على حقوق تعويض عقار وتعطيل تنفيذ الاحكام القضائية
    • مايو 10, 2026

    Continue reading
    الانتخابات + تشكيل الحكومة: عرس واويّة
    • مايو 10, 2026

    Continue reading

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *