هف بوست عراقي (hpi)(الحقيقة بلا فلتر 🔥):
ما إن تتبلور ملامح حكومة جديدة حتى تنبثق من رحم المنصات الرقمية والإعلام الهامشي جحافل من المدونين واليوتيوبرز والصحافيين نصف الردن، ينثرون قصائد المديح وأناشيد الولاء كأنما في كرنفال، لا حباً في الطاقم الجديد ولا إيماناً ببرنامجه، بل طمعاً في فتات قد يتساقط من مائدة السلطة أو قربى من دائرتها المغلقة.
بل ويتصور هؤلاء، بطريقة غبائية ان التهجم على الحكومات السابقة سوف يقربهم من الحكومة الجديدة، فيما العكس هو الصحيح تماما.
هذه الظاهرة، التي باتت سمة ملازمة لكل انتقال حكومي في العراق منذ عقدين، تكشف عن زبائنية عميقة الجذور: شبكات ارتزاقية تتحرك وفق منطق “الرأسمال الرمزي المؤقت”، حيث يُحوَّل الإطراء إلى سلعة قابلة للتداول، والتسقيط إلى سلاح احتياطي يُشهر عندما يجف نبع العطايا.
مع مضي الأسابيع الأولى لحكومة علي فالح الزيدي، ، بدأت تتكشف ملامح هذا النمط المألوف.
كثيرون ممن أطنبوا في مديح حكومة مصطفى الكاظمي ثم انقلبوا عليها بمجرد أن أغلقت أبواب الرعاية، كرروا السيناريو نفسه مع حكومة محمد السوداني.
واليوم، يتوقع هؤلاء أن تفتح حكومة الزيدي ملفات الفساد السابقة على مصراعيها، وأن تستدعيهم إلى “التبويق” الرسمي بعدما أهملهم من سبقوها، لأنها — كما يظنون — لا تعرف بعد “حقيقتهم”.
لكن المشهد يتجاوز التوقعات. رُصدت في الأيام الأولى مشاهد متداولة على وسائل التواصل لشخصيات محسوبة على ما يُسمى “صحافة الابتزاز”، وهي توزع الشوكولاته أمام العتبات المقدسة في كربلاء ابتهاجاً “بانتهاء حقبة وبداية أخرى”،
بينما أطلق آخرون هلاهل الفرح ، وظهر يوتيوبر في بث مباشر معلناً “الانتصار” بلهجة الظافرين.
كما ظهر مدون نصف ردن، وهو موظف في وزارة الدفاع، وهو يهاجم الحكومات السابقة، باسلوبه الأمي الهابط، وهو الذي لا يعرف حتى فك الحرف بطريقة مناسبة، وفق العارفين به بل هو شخص أمي كامل المواصفات.
هذه الطقوس الرمزية، في “غابة السلطة”، يطلق عليها “لمة الواوية” — على حد تعبير مصدر مراقب مطلع — أي ثعالب الارتزاق التي لا تجتمع إلا حين يلوح وعد بالغنيمة، وتتفرق بمجرد أن تُغلق الأبواب أو تُرفع معايير الاختيار.
في المقابل، نجحت حكومة الزيدي حتى الآن في بلورة طاقمها السياسي والإعلامي بمعايير ناضجة تعكس حسن اختيار استراتيجي، الأمر الذي أزعج هؤلاء المطبلين والمبتزين.
قال المصدر المراقب المقرب من الحكومة: “نعرف جيداً كيف نتعامل معهم، عبر التجاهل المدروس، ليس كراهية بهم، بل لأن مقاصدهم معروفة ومرصودة. سلوكياتهم تدل على عدم النضج والمهنية، والاختيار يمر عبر الرصانة وليس عبر الصياح في الفيديوهات وقصص التيك توك واليوتيوب”.
هؤلاء يعتقدون أن كثرة ظهورهم الذاتي في فيديوهات مصورة بأنفسهم ستجلب انتباه مصادر القرار، وأنهم سيُستدعون يوماً لمنصب أو عقد ضخم يدرّ عليهم مئات الآلاف من الدولارات بطرق غير مشروعة. غير أن الإدارة الجديدة، التي تتحرك في بيئة معقدة تشمل كابينة جزئية وتحديات أمنية واقتصادية، تبدو عازمة على كسر هذه الحلقة المفرغة التي ابتليت بها الحكومات السابقة.
في هذا المسرح العراقي، حيث تتساقط الأقنعة مع كل شروق حكومي جديد، يبقى السؤال مفتوحاً: هل تنجح المهنية الرصينة في تحويل “لمة الواوية” إلى ظاهرة هامشية، أم أن الغابة الرقمية ستظل تفرز ثعالبها كلما لاح في الأفق سراب السلطة؟
(ادرجنا اسمكم في القائمة الارسالية لأهميته، ارجو حفظ رقم التليفون لديكم باسم ((رئيس تحرير هف بوست عراقي))..، تقبّل منا ذلك وحريصون على التواصل معك 📌 ):
#هف_بوست_عراقي
( قناة واتساب) :https://whatsapp.com/channel/0029Var8RSgL2AU8BzPOfR1M
💎مجموعة واتساب: https://chat.whatsapp.com/L3QHH3pMECBHzrw6Z3bzr2?mode=gi_t
💎القناة على تلغرام: https://t.me/iq_huff
💎 المنصة: https://iraqhuffpost.com/









