هف بوست عراقي (hpi)(الحقيقة بلا فلتر 🔥):
في مشهد يشبه انهيار تحالفات الرمال المتحركة أمام رياح التغيير السياسي، اجتمعت قوى الإطار التنسيقي ذات يوم تحت راية واحدة، ليس حباً في الوحدة الوطنية، بل خوفاً مشتركاً من “خطر” التيار الصدري. وها هي اليوم تتفرق دروبها وتتشتت أمام الواقع الجديد، كأنما كانت وحدتها وهماً مؤقتاً رسمته مصالح آنية ومخاوف عابرة.
فبينما يبقى مقتدى الصدر شفافاً في مواقفه وواضحاً كالسيف في يد فارس، تبتعد القوى التي تحالفت مع طهران ودافعت عنها أكثر مما دافعت إيران نفسها، اليوم نحو واشنطن، بحثاً عن توازنات جديدة ومصالح متجددة. أما الصدر فقد حافظ على موقفه الثابت، كشجرة عميقة الجذور.
تشير مقاربات سياسية إلى أن عودة التيار الصدري إلى العملية السياسية ليست مجرد خيار حزبي عابر، بل اختبار حقيقي لقدرة النظام العراقي على البقاء في مواجهة التحديات.
لقد قدمت السنوات الماضية دليلاً صارخاً على أن القوى المهيمنة لم تنجح في إنتاج دولة متماسكة بقدر ما نجحت في نسج شبكة واسعة من المحاصصات. توزعت المناصب، وتقاسمت الأطراف الغنائم، وبقيت الدولة مؤجلة على هامش الصفقات، كمدينة أسطورية تظهر في الأحلام وتغيب عند مواجهة الواقع القاسي.
الحديث عن عودة التيار ليس محل إجماع، لكنه يأتي من أطراف مختلفة، بل ومن داخل الإطار التنسيقي أحياناً، لأسباب سياسية واجتماعية وأمنية عميقة.
ضرورة سياسية واجتماعية بسبب القاعدة الشعبية الكبيرة:
يمثل التيار شريحة واسعة من الفقراء والمهمشين في الوسط والجنوب العراقي، وغيابه يضعف التمثيل الشعبي الحقيقي.
استعادة التوازن السياسي ومنع الاحتكار:
بعد انسحاب الصدريين، سيطر الإطار التنسيقي على المشهد وشغل المناصب العليا، فيما تزايد التنافس على الوزارات بين المقربين ووكلاء الأحزاب. ووصل إلى مواقع متقدمة أشخاص لم يكونوا يتوقعون بلوغها، بل إن شخصيات عُرفت بالارتجالية والفوضوية والنشاط الفيسبوكي والتصريحات غير المسؤولة صعدت إلى مناصب وزارية، وكل ذلك بسبب ترك التيار الصدري لهذه المواقع.
تعزيز شرعية العملية السياسية والانتخابات:
يؤدي غياب التيار إلى عزوف كبير عن المشاركة، ما يطرح تساؤلات حول شرعية البرلمان والحكومة. ويرى الباحث الأكاديمي إحسان الشمري أن مشاركة الصدريين تمنح العملية السياسية مصداقية شعبية أكبر وتقلل من خطر “أزمة الشرعية”.
الاستقرار الأمني وحصر السلاح بيد الدولة:
تُعد خطوة دمج سرايا السلام في مؤسسات الدولة الأمنية بحلول عيد الغدير عام 2026 إشارة إيجابية بارزة. ويرى محللون أن عودة التيار أو دعمه للعملية السياسية يساعدان في معالجة ملف السلاح المنفلت، ويقللان خطر الصدامات الداخلية، ويدعمان مؤسسات الدولة.
مواجهة التحديات الداخلية والإقليمية ومنع الفوضى:
من شأن عودة الصدر أن تقلل المخاطر الجيوسياسية والداخلية المرتبطة بالفساد والتدخلات الخارجية والأزمات الخدمية، وأن تمنع البلاد من الانزلاق إلى سيناريوهات أكثر خطورة.
وفي حين عُرف عن الإطار التنسيقي ارتباطه الوثيق بإيران، فإن تبدل مواقفه باتجاه واشنطن يراه منتقدون دليلاً على الانتهازية السياسية وتبدل الاصطفافات، لا على الثبات في المواقف والمبادئ.
وبعد سنوات من حكم الآخرين، يرى البعض في عودته فرصة حقيقية لتصحيح المسار الذي بدأ بانسحابه عام 2022 بعدما خلق غياب التيار فجوة واسعة بين الشارع والمؤسسات، وبين الناخب والسلطة، وبين المهمشين ومن يدّعي تمثيلهم.
واعتادت قوى السلطة إدارة التوازنات داخل الغرف المغلقة، لكنها فشلت في إدارة التوازن داخل المجتمع. واتسعت المسافة بين طبقة سياسية تعيش في عالم الامتيازات وبين ملايين العراقيين الذين يواجهون أزمات الخدمات والبطالة والفقر وانسداد الأفق.
لكن المؤشرات على عودة فورية ومؤكدة لا تزال محدودة، إذ يرفض التيار في بعض التصريحات الحوار المباشر مع الأحزاب، كما أن العودة تبدو مشروطة بضمانات إصلاحية حقيقية تشمل حصر السلاح، ومكافحة الفساد، وترسيخ سيادة القرار العراقي. في المقابل، يبقى الإطار التنسيقي منقسماً بين أطراف ترحب بالثقل الشعبي للتيار وأخرى متحفظة، خصوصاً من الفصائل المرتبطة بإيران.
(ادرجنا اسمكم في القائمة الارسالية لأهميته، ارجو حفظ رقم التليفون لديكم باسم ((رئيس تحرير هف بوست عراقي))..، تقبّل منا ذلك وحريصون على التواصل معك 📌 ):
#هف_بوست_عراقي
( قناة واتساب) :https://whatsapp.com/channel/0029Var8RSgL2AU8BzPOfR1M
💎مجموعة واتساب: https://chat.whatsapp.com/L3QHH3pMECBHzrw6Z3bzr2?mode=gi_t
💎القناة على تلغرام: https://t.me/iq_huff
💎 المنصة: https://iraqhuffpost.com/









