هف بوست عراقي (hpi)(الحقيقة بلا فلتر 🔥):
السؤال المُلح اليوم: إذا كانت حكومة الزيدي جادّة في محاسبة الفساد، فلماذا لا ترفع الحماية السياسية عن المتورطين في “سرقة القرن” وتقدّمهم إلى العدالة؟ أم أن أولئك الذين يعيش بعضهم بين القوى السياسية ويقيم بعضهم الآخر خارج البلاد سيبقون بمنأى عن يد القانون، بفعل تقاسم الكعكة المليارية مع أقطاب نافذين، فضلًا عن المظلة السياسية التي ما زالت توفر لهم الحماية؟
وما تزال قضية الأمانات الضريبية، المعروفة إعلامياً بـ”سرقة القرن”، تشكل العلامة الأبرز على عمق التداخل بين الفساد المالي والنفوذ السياسي في العراق. الملف الذي وُثِّق رسمياً بموجب كتاب صادر عن وزارة المالية، أُرسل إلى مجلس النواب في العاشر من تشرين الثاني عام ألفين واثنين وعشرين، كشف عن عمليات نهب مبرمجة تجاوزت حدود الفساد الإداري التقليدي، لتتحول إلى **حالة** تخادم واضحة بين القوى المتنفذة ومؤسسات الدولة.
مئتان وسبعة وأربعون صكاً
أكدت الوثائق الرسمية سحب مبلغ إجمالي قدره ثلاثة تريليونات وسبعمائة مليار دينار عراقي، بما يعادل زهاء مليارين ونصف المليار دولار، من حساب الأمانات رقم ستين ألفاً واثنين وثلاثين في مصرف الرافدين. ووفق البيانات الموثقة، جرت عمليات السحب خلال الفترة الممتدة بين التاسع من أيلول عام ألفين وواحد وعشرين، والحادي عشر من آب عام ألفين واثنين وعشرين، عبر مئتين وسبعة وأربعين صكاً مصرفياً، صُرفت لصالح خمس شركات رئيسية، هي:
شركة القانت للمقاولات العامة.
شركة الحوت الأحدب للتجارة العامة.
شركة رياح بغداد للتجارة العامة.
شركة المبدعون للخدمات النفطية.
شركة بادية المساء للتجارة العامة.
وتشير الحقائق إلى أن هذه الجريمة وقعت زمنياً في عهد حكومة رئيس الوزراء الأسبق مصطفى الكاظمي، حيث عملت هذه الشركات كواجهات استثمارية لقوى وأحزاب متنفذة ترتبط بعمولات وتسهيلات مباشرة مع مستشارين حكوميين وشخصيات بارزة في السلطة.
صفقة الاسترداد المشروخة
اعتمدت الجهات الرسمية مقاربة أثارت جدلاً واسعاً، تمثلت في مبدأ استرداد الأموال مقابل التسهيلات القضائية، حيث أعلن مجلس القضاء الأعلى إطلاق سراح المتهم الرئيسي، رجل الأعمال نور زهير، بكفالة مالية، شريطة إعادة المبالغ المسحوبة على دفعات. غير أن هذه المقاربة سرعان ما انهارت، إذ لم يُسترد سوى ثلاثمائة وخمسة وستين مليار دينار من أصل أكثر من تريليون وستمائة وثمانية عشر مليار دينار مستحقة على الشركتين التابعتين له، قبل أن يغادر البلاد وتتوقف عمليات السداد تماماً.
ويرى مراقبون أن إطلاق سراح المتهم الرئيسي وتسهيل خروجه يمثلان جوهر الفشل الإجرائي والغطاء السياسي الذي يحيط بالملف.
ورغم الهروب والتعطيل، شهد الملف صدور عدد من الأحكام القضائية والاستقدامات التي شملت موظفين ومسؤولين:
نور زهير جاسم: رجل أعمال، صدر بحقه حكم بالسجن لمدة عشر سنوات غيابياً، مع مصادرة أمواله المنقولة وغير المنقولة.
هيثم الجبوري: نائب سابق ومستشار رئيس الوزراء الأسبق، صدر بحقه حكم بالسجن لمدة ثلاث سنوات، قبل أن يُشمل بقانون العفو العام عام ألفين وخمسة وعشرين.
رائد جوحي: مدير مكتب رئيس الوزراء الأسبق، أُدين ضمن قائمة المتهمين الرئيسيين، وصدر بحقه حكم قضائي في الخامس والعشرين من تشرين الثاني عام ألفين وأربعة وعشرين.
قاسم محمد: المدير المفوض لشركة الحوت الأحدب، أُلقي القبض عليه في إقليم كردستان.
ملا طلال وسرمد الخنجر: تداولت الأوساط أوامر استقدام بحقهما على خلفية معلومات عن تلقي مبالغ مالية.
مشرق عباس: صدرت في مارس/آذار 2023 أوامر قبض وتحرٍّ بحقه وبحق ثلاثة آخرين من كبار مسؤولي الحكومة السابقة: وزير المالية السابق علي عبد الأمير علاوي، ومدير مكتب الكاظمي ورئيس جهاز المخابرات السابق رائد جوحي، والسكرتير الخاص أحمد نجاتي. والتهمة الرئيسية هي تسهيل الاستيلاء على مبالغ الأمانات الضريبية (استناداً إلى المادة 316 من قانون العقوبات)، مع أوامر بحجز أموالهم.
وصدرت نشرات حمراء (الإنتربول) بحق عباس وآخرين، وطالبت السلطات العراقية دولاً مثل الإمارات، حيث يُقال إنه يقيم، بتسليمه.
الاستغلال الانتخابي والاستعراض الإعلامي
لم يسلم الملف المالي الأضخم من الاستغلال السياسي وتحويله إلى منصة للدعاية الانتخابية، وكان أبرز المشاهد الاستعراضية ظهور النائب مصطفى سند في العاصمة الروسية موسكو، مدعياً مطاردة المتهم الهارب نور زهير. وقد قوبل هذا التصرف بنقد واسع من الأوساط السياسية والقانونية، حيث اعتُبر السلوك تجريداً للعمل النيابي من جديته ومصداقيته، ومحاولة للقفز على اختصاصات السلطات التنفيذية والأمنية، التي لا تملك صلاحية ممارسة مطاردات أمنية خارج الحدود وفي دول ذات سيادة.
وحتى اللحظة، لا تلوح في الأفق أي تحركات جادة من قبل حكومة الزيدي لإعادة فتح الملف أو ملاحقة الشركاء السياسيين الفعليين الذين وفروا الحماية لسرقة الأمانات. ويؤكد متخصصون أن سياسة التخادم السياسي والمحاصصة لا تزال تشكل الجدار المنيع الذي يحمي كبار المتورطين.
تابع التفاصيل المثيرة في التعليق وعلى المنصة
(ادرجنا اسمكم في القائمة الارسالية لأهميته، ارجو حفظ رقم التليفون لديكم باسم ((رئيس تحرير هف بوست عراقي))..، تقبّل منا ذلك وحريصون على التواصل معك 📌 ):
#هف_بوست_عراقي
( قناة واتساب) :https://whatsapp.com/channel/0029Var8RSgL2AU8BzPOfR1M
💎مجموعة واتساب: https://chat.whatsapp.com/E8AdCCQDp7vGNpRtYoPaN4?s=cl&p=i&ilr=1
💎القناة على تلغرام: https://t.me/iq_huff
💎 المنصة: https://iraqhuffpost.com/









