هف بوست عراقي (hpi)(الحقيقة بلا فلتر 🔥):
(ادرجنا اسمكم في القائمة الارسالية لأهميته، ارجو حفظ رقم التليفون لديكم باسم ((رئيس تحرير هف بوست عراقي))..، تقبّل منا ذلك وحريصون على التواصل معك 📌 ):
كتب د. محمود الهاشمي
لم يكن مجيء علي الزيدي، صاحب مصرف الجنوب، والذي بدأ مشروعه الاقتصادي بـ(بسطية لبيع البيض) في أسواق جميلة -وفقاً لرواية النائب السابق كاظم الصيادي- وفق آليات التدرج الإداري أو السياسي لأي سياسي سابق، ليتسلّم أرفع منصب في الحكومة العراقية (رئاسة مجلس الوزراء)، وإنما كانت تداعيات العملية السياسية في العراق وما رافقها من (انتكاسات) و(تدخلات خارجية) وراء ذلك.
كانت نتائج الانتخابات التشريعية التي أُجريت في العراق بتاريخ 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 غير مرضية للولايات المتحدة، فقد حصد ممثلو فصائل المقاومة (103) مقاعد في مجلس النواب من أصل (329) مقعداً، فتوالت الضغوطات الأميركية عبر ممثل الرئيس الأميركي الخاص للعراق (مارك سافايا)، حيث أبلغ مسؤولين كباراً في العملية السياسية بضرورة عدم تدخل الحكومة العراقية الجديدة في اختيار شاغلي المناصب العليا وسبع وزارات سيادية.
وشدد على أن اختيار رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء ورئاسة مجلس النواب، بالإضافة إلى وزارات الداخلية والدفاع والمالية والنفط والبنك المركزي، سيكون خاضعاً للرؤية الأميركية، دون السماح للحكومة المنتخبة بالتدخل في ملفات تلك المواقع.
وبالقدر الذي كانت فيه الولايات المتحدة تستخدم مسؤوليها للضغط على العملية السياسية في العراق و(تسفيه) نتائج الانتخابات، تشكّل لوبي أميركي داخل الطبقة السياسية العراقية، يجري تصعيداً للرسائل الأميركية، سواء المعلنة منها أو المخفية، مدفوعاً بمصالح وامتيازات و(ارتباطات) يصعب الانفكاك عنها.
أدركت الولايات المتحدة أن هزيمتها العسكرية في العراق وانسحاب قواتها من أراضيه تمثل انتكاسة كبيرة لدولة بحجم أميركا، خاصة وأن الهزيمة جاءت بعد خسائر كبيرة بالأرواح وصلت إلى (35) ألف قتيل و(150) ألف جريح ومعوق، فضلاً عن الخسائر المالية وفقدان الهيبة والسمعة، لذا استخدمت (احتلالاً) آخر للعراق عبر (البنك الفيدرالي الأميركي)، حيث رغم انتهاء أغلب القيود القانونية التي فرضها المجتمع الدولي على أموال العراق بعد 2003، فإن البلاد لا تزال تخضع لعملية ابتزاز سياسي ورقابة مالية مشددة من الولايات المتحدة، بالشكل الذي باتت فيه الولايات المتحدة تتدخل بصناعة الحكومة العراقية وتشكيلاتها، نزولاً إلى الأصغر من الوظائف الحكومية، تحت ذريعة الانتماء إلى (فصائل المقاومة) أو (عدم الالتزام بالعقوبات على إيران) وغيرها.
أُصيب الشارع العراقي بـ(خيبة) كبيرة، وهو يشهد عملية الهبوط المتوالي للعملية السياسية في بلده، حيث بعد أن أجمع (الإطار التنسيقي)، باعتباره الممثل عن المكون الأكبر في العراق، على ترشيح نوري المالكي، ارتفع منسوب التدافع داخل (الإطار التنسيقي)، وذهب الأمر إلى الاستعانة بـ(الفاعل الخارجي) للتخلص من شخص (المالكي)، لتأتي (تغريدة ترامب) الرافعة التي استعان بها خصومه لإزاحته من مشروع الترشيح، فيما يروي (المالكي) أن جهات عراقية كانت وراء هذه (التغريدة) عبر حثّ ترامب على نشرها، بالإضافة إلى رواية الأموال التي دُفعت من أجلها.
قبل الهجوم الأميركي الصهيوني على إيران في 28 شباط من هذا العام، عمل (اللوبي الأميركي) الذي تشكّل داخل العملية السياسية في العراق على صناعة (سيناريو)، سواء من بناة أفكاره أو ممن (استورده)، مفاده أن (هجوماً كبيراً سيقع على إيران، وسيستهدف الإمام الخامنئي والقيادة الأولى الإيرانية، وسيتم تدمير البنى التحتية الإيرانية والمواقع العسكرية بكل صنوفها، وستدخل المعارضة في الداخل والخارج، ويتم تغيير النظام في إيران، وما على القادة السياسيين العراقيين سوى قبول الوصاية الأميركية والعمل على الإسراع بتشكيل حكومة بمقبولية أميركية).
أثّر هذا (السيناريو) على عقول بعض الشخصيات السياسية العراقية، فغيّروا بوصلتهم وانقلبت المعادلات السياسية، ومعها الأرقام والأوزان، وهذا ما حدث في البيت الشيعي.
أما البيت (السني)، فقد باشر السيد محمد الحلبوسي بلمّ شمل (البيت) بدعم تركي خليجي، فيما وصلت الرسالة إلى (البيت الكردي) بأن عليهم تعطيل جلسة البرلمان الأولى عبر المماطلة بترشيح رئيس للجمهورية، وقد فعلوا ذلك لحين وصول الرسالة الثانية بأن الأمر قد (تم)، ولا بد من العودة إلى (العرف) بترشيح شخصية من الاتحاد الوطني الكردستاني لمنصب رئاسة الجمهورية، ولا اعتراض عليه، وأن توافقاً شيعياً سنياً قد اكتمل أيضاً.
كانت (الخيبة) كبيرة لدى (اللوبي الأميركي) العراقي، حيث فشلت إسرائيل وأميركا بتحقيق أهدافهما في إيران، وأن العراقيين تفاعلوا مع الانتصارات الإيرانية ونصبوا السرادق وأقاموا مجالس التأبين على روح الإمام القائد الخامنئي، مؤكدين تضامن العراقيين مع الشعب الإيراني.
وعلى الرغم من خيبة (اللوبي الأميركي) في العراق، فقد سارعوا للإعلان عن تشكيل الحكومة العراقية، ونصبوا رئيساً للجمهورية، واستخدموا لغة الأرقام واللوغاريتمات لتغيير المعادلات واختيار مرشح بديل عن المالكي، فكان (علي الزيدي) الذي جاء كما جاء من سبقه منذ عام 2014 وحتى اليوم، وليكون إعلاناً صريحاً أن الطبقة السياسية تواصل (الفشل) السياسي تباعاً.
في مرة سألت أحد رؤساء مجلس الوزراء، بعد أن مضى على تسلّمه المنصب (مائة يوم): ما أسباب اجتماعك بسفيرة الولايات المتحدة خمس مرات في غضون (45) يوماً؟
لم أحتج إلى جوابه، لكن الذي ترسّخ لديّ هو عجز العقل العراقي عن إدارة شؤون بلده، لذا يبحث عمّن يخطط له أو يجد الحلول.
لم تكن أزمة (البنك الفيدرالي الأميركي) عقدة كبيرة في حلّها لو أراد السياسيون العراقيون حلّها، فالعراق منذ عام 2022 قد أكمل سداد تعويضاته التي بلغت نحو 52.4 مليار دولار.
ولم يبقَ في ذمته درهم واحد من آثار الحرب العراقية الكويتية، لكن القادة العراقيين يرون فيها أولاً الحل الأسهل، بحيث يضخون نفط البلد وتعيد أميركا لهم الأموال بطائرة محمّلة بالدولارات ليوزعوها رواتب على الشعب، دون التفكير بـ(السيادة)، وأنها ورقة ضغط أميركية على المال العراقي وفرض الإملاءات.
اللوبي الأميركي في العراق وجد في ورقة (البنك الفيدرالي الأميركي) وسيلة لـ(ابتزاز) و(إخافة) الطبقة السياسية والشارع العراقي، والتهديد بأن أي مخالفة للأوامر الأميركية تعني أن يبقى العراقيون بلا رواتب.
الأميركان يعلمون أن أموال العراقيين لا يمكن التحكم بها ولا يمكن حجزها لأن القانون يحميها، وأن البنك الفيدرالي يخشى على (سمعته)، وأن أغلب دول العالم تودع فيه أموالها، لكن (الأميركان) استفادوا من (اللوبي) داخل العراق برفع يافطة (البنك)، فشجعوه على ذلك وتماهوا معه لترسيخ مصالح الطرفين.
حتى هذه اللحظة، لم أجد أن جامعة عراقية أو مؤسسة اقتصادية أو مركز دراسات تابعاً لأحد الأحزاب أو غيرها قد أقام ندوة أو مؤتمراً بشأن (أزمة البنك الفيدرالي وسبل التخلص منها)، والسبب بات واضحاً، إذ إن الرأي العام العراقي بات مقتنعاً أن هيمنة البنك الفيدرالي بمثابة (قرار دولي)، وعلينا التعامل معه كـ(واقع حال).
ختاماً، نقول إن (الخيبة) الكبيرة التي مُني بها الشارع العراقي نتيجة انصياع الطبقة السياسية في العراق للإملاءات الأميركية في صناعة الحكومة العراقية الجديدة (طارئة)، وإن (اللوبي الأميركي) الذي أطلّ بقرنه ليربط العراق بمشاريع (متهالكة) في المنطقة، عليه أن يدرك أن الانتصارات التي حققتها محاور المقاومة في إيران والعراق وفلسطين المحتلة واليمن وغيرها هي من تصنع مستقبل المنطقة، وأن من راهن على أميركا قد (خسر)، وسيطاله الحساب القاسي لأنه روّج لدولة الاستعمار والاستكبار والظلم ونهب ثروات الشعوب.
إن حكومة شيّدتها (أميركا) ستكتسحها إرادة الشعب، ولا يمكن لأحد أن يفرضها علينا.
رُفعت الأقلام وجفّت الصحف.
#هف_بوست_عراقي
( قناة واتساب) :https://whatsapp.com/channel/0029Var8RSgL2AU8BzPOfR1M
💎مجموعة واتساب: https://chat.whatsapp.com/L3QHH3pMECBHzrw6Z3bzr2?mode=gi_t
💎القناة على تلغرام: https://t.me/iq_huff
💎 المنصة: https://iraqhuffpost.com/









