الفساد المنسي.. أسماء وشركات ومسؤولون في أخطر صفقة دفنها التخادم السياسي.. كاشف المتفجرات المزيف

هف بوست عراقي (hpi)(الحقيقة بلا فلتر 🔥):

بالتزامن مع انبلاج عملية الفجر، تفتح منصتنا أبواب الذاكرة لاستعادة ملفات الفساد التي طواها الإهمال والتسويات السياسية خلال الحقب الحكومية الماضية. ملفات بقيت حبيسة الصمت رغم آثارها الكارثية على الدولة والمجتمع، فيما أسهمت التغطيات السياسية والتخادم بين مراكز النفوذ في تعطيل مسارات المحاسبة وإبقاء المتورطين بعيدًا عن العدالة. ولن يُترك أي ملف رهين النسيان، لأن قضايا الفساد لا تسقط بالتقادم، وما زالت آثارها حاضرة في ذاكرة العراقيين.

تُعد قضية جهاز كاشف المتفجرات المزيف (ADE 651) واحدة من أكبر فضائح الفساد التي شهدها العراق بعد عام 2003، بعدما تحولت صفقة أمنية يفترض أن تحمي أرواح المواطنين إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل، تاركة آلاف الضحايا وخسائر بشرية ومادية جسيمة.

لم تكن القضية مجرد مخالفة مالية أو صفقة مشبوهة، بل كشفت عن شبكة من المصالح السياسية والإدارية التي وفرت الغطاء لاستمرار استخدام جهاز ثبت لاحقًا أنه لا يمتلك أي قدرة حقيقية على كشف المتفجرات، في وقت كانت السيارات المفخخة تعبر نقاط التفتيش وتحصد أرواح المدنيين.

ولعبت  عشرات التقارير التي نشرها الباحث والصحافي العراقي عدنان ابوزيد، عبر موقع المسلة، وقتها، دورًا بارزًا في تتبع القضية وكشف تفاصيلها، عبر نشر وثائق وتقارير سلطت الضوء على مسار الصفقة، والأطراف المتورطة فيها، وحجم التغطية السياسية التي رافقتها، في محاولة لكسر جدار الصمت الذي أحاط بالملف لسنوات.

جهاز  ADE 651 هو جهاز يدوي أنتجته شركة  Advanced Tactical Security & Communications Ltd (ATSC)  البريطانية، وروّجت له الشركة باعتباره قادرًا على كشف المتفجرات عن بُعد. غير أن التحقيقات أثبتت لاحقًا أنه مجرد قطعة بلاستيكية خالية من أي تقنية للكشف، ووصفه القضاء البريطاني بأنه “خدعة” بيعت لدول عدة مقابل ملايين الدولارات.

بدأ العراق باستيراد هذه الأجهزة عام 2007 خلال فترة حكومة نوري المالكي، في صفقات قُدرت قيمتها بمئات ملايين الدولارات. ورغم التحذيرات الدولية والشكوك المتزايدة بشأن فعالية الجهاز، استمر استخدامه في نقاط التفتيش الأمنية لسنوات، الأمر الذي سمح بمرور العديد من السيارات المفخخة. وأعاد تفجير الكرادة عام 2016 القضية إلى الواجهة، بعدما تجددت التساؤلات بشأن استمرار الاعتماد على جهاز ثبت فشله في حماية المواطنين.

وكشفت تقارير ووثائق عن دور رجل الأعمال العراقي فاضل الدباس، الذي وُصف بأنه “عرّاب” الصفقة وممولها الرئيسي، إذ أشارت المعلومات إلى أن شركة واحة البادية التي يملكها لعبت دور الوسيط الرئيس في استيراد الأجهزة إلى العراق. كما أثارت محاولاته اللاحقة لدخول العمل السياسي وقيادة كتل انتخابية انتقادات واسعة، في ظل ارتباط اسمه بواحدة من أكثر قضايا الفساد إثارة للجدل.

وتضم قائمة أبرز الشخصيات المرتبطة بالقضية البريطاني جيمس ماكورميك**، مالك شركة ATSC، الذي أدين في بريطانيا بتهمة الاحتيال وحُكم عليه بالسجن عشر سنوات، إلى جانب رجل الأعمال العراقي فاضل الدباس، وشريكه عدنان قلم الذي صدرت بحقه مذكرة قبض، فضلًا عن اللواء جهاد الجابري، المدير العام الأسبق لمكافحة المتفجرات في وزارة الداخلية، الذي صدر بحقه حكم بالسجن أربع سنوات، فيما برز اسم شركة واحة البادية بوصفها الشركة التي أدارت عملية استيراد الأجهزة إلى العراق.

ورغم انكشاف حقيقة الجهاز، واستمرار استخدامه لسنوات رغم فشله، فإن التحقيقات العراقية لم تصل إلى محاسبة جميع المتورطين، ولا سيما الشخصيات النافذة التي أحيطت بحماية سياسية، وهو ما أبقى الكثير من الأسئلة دون إجابات حتى اليوم.

وألقت القضية بظلالها على ثقة المواطنين بالمؤسسات الأمنية والحكومية، ورسخت قناعة لدى كثيرين بأن الفساد يمكن أن يفلت من العقاب عندما تتداخل المصالح السياسية مع مؤسسات الدولة، كما انعكست سلبًا على صورة العراق في ملف مكافحة الفساد، خصوصًا بعد إدانة الشركة المصنعة ومسؤوليها أمام القضاء البريطاني.

ولا تزال فضيحة كاشف المتفجرات المزيف تمثل أحد أكثر ملفات الفساد إيلامًا في تاريخ العراق الحديث، باعتبارها نموذجًا لصفقة امتزج فيها الفساد بالإخفاق الأمني، وكانت كلفتها آلاف الأرواح، فيما لا تزال المطالب مستمرة بكشف جميع المسؤولين عنها ومحاسبتهم، وعدم السماح بأن يتحول هذا الملف إلى صفحة أخرى في أرشيف النسيان.

(ادرجنا اسمكم في القائمة الارسالية لأهميته، ارجو حفظ رقم التليفون لديكم باسم ((رئيس تحرير هف بوست عراقي))..، تقبّل منا ذلك وحريصون على التواصل معك 📌 ):

#هف_بوست_عراقي

( قناة واتساب) :https://whatsapp.com/channel/0029Var8RSgL2AU8BzPOfR1M

💎مجموعة واتساب: https://chat.whatsapp.com/L3QHH3pMECBHzrw6Z3bzr2?mode=gi_t

💎القناة على تلغرام: https://t.me/iq_huff

💎 المنصة: https://iraqhuffpost.com/

 

  • Related Posts

    نائب عراقي يتوعد “ربيب الخنجر” و “أبواق” شاشته الهاربين من القانون
    • يوليو 1, 2026

    Continue reading
    حيدر الحمداني بعد ثبوت اهانته للسلطات.. يشكك في القضاء ويتهمه بإطلاق سراح فاسدين.. كذبة جديدة في كتاب التضليل
    • يوليو 1, 2026

    Continue reading

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *