استدعاء بدائي لذاكرة المؤامرة: العراق الذي يخاف من روتشيلد.. كيف يبني اقتصادا لا يخاف من العالم؟

هف بوست عراقي (hpi)(الحقيقة بلا فلتر 🔥):

عدنان أبوزيد

المشكلة ليست في أن يلتقي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، إدوارد دو روتشيلد في باريس.

المشكلة في العقل الذي يرى في اسم “روتشيلد” مؤامرة مكتملة الأركان قبل أن يسأل: ماذا كان يفعل رئيس حكومة العراق في باريس أصلا؟.

والمشكلة في العقل الذي يتجاوز الصورة الموثقة لرئيس بدر، هادي العامري نفسه مع اقطاب روتشيلد، ليخرج علينا رئيس مكتبه السياسي محمد ناجي، منتقدا اللقاء، ومعتبرا نفسه وطنيا اكثر من الزيدي، ومنّا جميعا.

الزيدي لم يذهب إلى باريس لالتقاط الصور مع الأثرياء.

جولته الأوروبية حملت ملفات الطاقة والاستثمار والمصارف والنقل والتكنولوجيا، وشهدت توقيع مذكرات تفاهم مع فرنسا، ولقاءات مع مسؤولين ورؤساء شركات، وكلهم لديهم استثمارات في دول العالم، فكان علينا ان ندقق فيما اذا لكل واحد منهم استثمارات في اسرائيل.

وفي هذا السياق جاء لقاؤه برئيس بنك روتشيلد لبحث تطوير القطاع المصرفي ورفع المستوى الائتماني للعراق وجذب المؤسسات المالية إلى فرص الاستثمار

هنا يصبح السؤال الحقيقي أكثر إزعاجا: هل يريد البعض عراقا يدخل العالم، أم عراقا يخاف من العالم؟.

أن تضع اسم روتشيلد في خانة التخوين لمجرد أن صاحبه يحمل ذلك الاسم، فهذه ليست سياسة اقتصادية. إنها استدعاء بدائي لذاكرة المؤامرة، وتحويل الاسم إلى “شيفرة” تغني عن التفكير في مضمون اللقاء ونتائجه.

الأكثر إثارة أن من يرفع اليوم راية الاعتراض على لقاء روتشيلد لا يستطيع، سياسيا ومنطقيا، أن يجعل التعامل مع المؤسسات المالية العالمية جريمة انتقائية. الاقتصاد الدولي ليس غرفة طاهرة بلا أبواب. البنوك والشركات الكبرى تتعامل مع أسواق ودول ومؤسسات متشابكة المصالح، والعراق نفسه يريد الخروج من اقتصاد أحادي يعتمد بصورة ساحقة على النفط.

فهل المطلوب من رئيس الوزراء أن يسأل كل مصرف عالمي أولا: هل تعاملتم مع إسرائيل؟ وإذا كانت الإجابة نعم، يغلق الباب ويعود إلى بغداد؟.

بهذه الطريقة لا تُبنى دولة. بهذه العقلية تتحول الدبلوماسية إلى محكمة تفتيش، والاستثمار إلى شبهة، والاتصال بالعالم إلى تهمة.

الأخطر من ذلك هو الخلط بين إدوارد دو روتشيلد، المصرفي الفرنسي المعاصر المولود عام 1957، وبين شخصيات تاريخية من عائلة روتشيلد تعود إلى قرون سابقة. هذا الخلط ليس تفصيلا صغيرا. إنه جزء من صناعة صورة ذهنية مرعبة، ثم مهاجمة الصورة بدلا من مناقشة الرجل واللقاء والمصلحة العراقية.

والمفارقة أن خطاب المؤامرة نفسه يحتاج إلى ذاكرة انتقائية. فالعراق لا يستطيع أن يطالب العالم بالاستثمار، ثم يضع قائمة سوداء للأسماء التي تثير حساسية أيديولوجية.

حتى لقاء الزيدي بروتشيلد لم يكن لقاء منفردا في فراغ. فقد جاء ضمن سلسلة لقاءات اقتصادية مع رؤساء شركات ومؤسسات مالية، بينما أعلنت الحكومة أن الجولة تستهدف توسيع العلاقات الاقتصادية والاستثمارية.

المشكلة أعمق من روتشيلد.

العراق يحتاج إلى مصارف قوية، وتصنيف ائتماني أفضل، واستثمارات . يحتاج إلى رجال دولة يعرفون الفرق بين المبدأ السياسي والمصلحة الاقتصادية، وبين مقاومة الاحتلال وبين رفض التواصل مع العالم.

أما تحويل كل مصافحة إلى خيانة، وكل مصرف إلى مؤامرة، وكل مستثمر إلى عميل، فهو وصفة مثالية لإبقاء العراق فقيرا.

لقد تعب العراقي من الذين يطلبون منه أن يصدق أن العالم كله متآمر، ثم يستغربون لماذا لا يأتي العالم ليستثمر في بلاده.

الزيدي أمام اختبار حقيقي، نعم. لكن الاختبار ليس: هل صافح روتشيلد؟، الاختبار هو: انفتاح العالم على العراق.. استثمارات حقيقية؟ .. رؤوس الأموال تدخل الى الاقتصاد المنتج.. تطوير المصارف.

هذه هي الأسئلة الثقيلة.

الكلام هذا لا دفاعا عن روتشيلد، ولا تبريرا للزيدي، بل دفاعا عن عقل عراقي يستحق أن يُعامل كعقل بالغ.

تابع التفاصيل المثيرة في التعليق وعلى المنصة

#هف_بوست_عراقي

( قناة واتساب) :https://whatsapp.com/channel/0029Var8RSgL2AU8BzPOfR1M

💎مجموعة واتساب:   https://chat.whatsapp.com/E8AdCCQDp7vGNpRtYoPaN4?s=cl&p=i&ilr=1

💎القناة على تلغرام: https://t.me/iq_huff

💎 المنصة: https://iraqhuffpost.com/

 

  • Related Posts

    أوس الخفاجي.. ينتقم أم يصارح : العامري “فلتها” .. من دفع العامري لقمع المتظاهرين.. هل عادل عبد المهدي؟
    • سبتمبر 17, 2026

    Continue reading
    السوداني سلّم خمسين تريليون لو لم يغلق هرمز.. والفريجي يتحدى النواب على الهواء
    • سبتمبر 17, 2026

    Continue reading

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *