السوداني سلّم خمسين تريليون لو لم يغلق هرمز.. والفريجي يتحدى النواب على الهواء

هف بوست عراقي (hpi)(الحقيقة بلا فلتر 🔥):

في استوديو تلفزيوني مكتظ بالميكروفونات وأشرطة الأخبار الجارية، أعاد القيادي في ائتلاف الإعمار والتنمية مشرق الفريجي فتح دفتر المالية العامة لا بوصفه جدلاً حزبياً عابراً بل بوصفه اختباراً لمن يجرؤ على قراءة الأرقام حتى نهايتها.

الفريجي لم يقدّم مرافعة عاطفية بقدر ما صاغ سردية حسابية تقول إن الدين الكبير ليس بالضرورة ديناً صنعتْه حكومته، وإن العجز المكتوب في القانون شيء والعجز المنفَّذ في الخزينة شيء آخر.

بدأ الفريجي من الرقم الذي صار عنواناً سياسياً قبل أن يصير بنداً مالياً: مئتان وثمانية تريليونات دينار ديون. لم ينفه. قال “صح”، ثم شقّه إلى ثلاث طبقات.

الطبقة الأولى إرث سابق. الثانية عجز الموازنة الثلاثية التي أقرها البرلمان للسنوات ٢٠٢٣ و٢٠٢٤ و٢٠٢٥ وقدّرته الحكومة بنحو مئة وواحد وتسعين تريليون دينار.

الثالثة ما استُخدم فعلاً من ذلك العجز. هنا انتقل من الاعتراف إلى الهجوم الهادئ: السوداني استخدم نحو خمسة وثلاثين تريليون دينار، وإلى جانبها دين داخلي قديم يُقدَّر بنحو سبعين تريليوناً، أما

نسبة الاستعمال من سقف العجز فحوالي ١٢ بالمئة فقط. لو صُرف المئة والواحد والتسعون كلها “كان صارت هواي”، على حد تعبيره. الجملة عامية لكنها تحمل المعنى الذي تبحث عنه الوكالات: الفجوة بين الترخيص القانوني والاستدانة الفعلية هي بيت القصيد.

هذه القراءة لا تأتي من فراغ. البنك المركزي كان قد أوضح سابقاً أن العجز المخطط في القانون الثلاثي بلغ ١٩١٫٥ تريليون دينار، بينما العجز الفعلي للسنوات الثلاث مجتمعة قُدّر بنحو ٣٥ تريليوناً، أي ما يقارب ١٨ بالمئة من السقف لا ١٢ كما قال الضيف، لكن الاتجاه واحد: الحكومة لم تقترب من الحد الأقصى الذي منحه إياها البرلمان. وزارة المالية من جهتها وزّعت الدين الداخلي بين إرث ٢٠٠٤-٢٠٢٢ الذي يتجاوز ٧٠ تريليوناً واقتراض السنوات اللاحقة.

أما رقم ٢٠٨ تريليونات فقد تردد على لسان رئيس الوزراء علي فالح الزيدي في مقابلات سابقة، وهو رقم أعلى من سجلات البنك المركزي لنهاية ٢٠٢٥، ما يفتح باباً تقنياً حول ما يُحتسب ديناً عاماً وما يُحتسب التزامات قائمة أو تقديرات سياسية.

الفريجي لم يدخل هذا النقاش الأكاديمي. اكتفى بأن يجعل الرقم مادة تحدٍّ لا مادة إنكار.

انتقل بعد ذلك إلى السيولة لا إلى الرصيد الدفتري. قال إن ما سُلّم للزيدي تريليون دينار واحد، وإن الرصيد النقدي الحكومي “الذي يدور” ليس احتياطي البنك المركزي.
الاحتياطي، في روايته، تحرك من نحو ٧٨٠ إلى حوالي ١٢٠٠ مليار وصولاً إلى عشرة تريليونات “استُلمت”.

والسؤال الذي كرره كان سياسياً بقدر ما كان مالياً: لماذا تدفع حكومة السوداني رواتب ثلاثة أشهر وليس في الصندوق ما يكفي إلا إذا جاءت الأموال من الخارج؟ الإجابة التي ركبها فوق السؤال هي الحرب وإغلاق مضيق هرمز.

قدّر الصادرات بنحو ثلاثة ملايين ونصف المليون برميل يومياً، أي قرابة ١٠٥ ملايين برميل في الشهر، ثم حوّل الكمية إلى قيمة قال إنها كانت ستدخل العراق بنحو ٤٧ تريليوناً ومئتين وخمسين مليار دينار في الفترة المعنية. أضاف تريليوناً ونصفاً ليصل إلى خلاصة جاهزة للعنوان: لولا الحرب لسلّم السوداني قرابة خمسين تريليون دينار.

الخلفية هنا أثقل من الحساب التقريبي على الهواء. صادرات النفط العراقي الجنوبية تمرّ شبه كاملة عبر هرمز. تقارير الملاحة سجّلت انهياراً حاداً في الشحن البحري بعد إغلاق المضيق في آذار، وهبوطاً في الإنتاج والتصدير إلى مستويات لم يألفها البلد منذ سنوات، وتراجعاً دراماتيكياً في الإيراد الشهري.

الفريجي حوّل هذه الصدمة الجيوسياسية إلى فرضية مالية معاكسة: المال كان سيأتي، والرواتب أُنفقت، إذن الصندوق لم يكن فارغاً لسوء إدارة بل لنقص تدفق. هذه الفرضية تُغري الجمهور لأنها تُخرج الحكومة من قفص الإسراف وتضعها في قفص الجغرافيا.

بعد الأرقام جاء التحدي. قال إن الوقائع “واضحة ولا تقبل الشك”، ثم كرر تحدياً “النواب مدعوون إلى رقابة جماعية على الموازنة الثلاثية في عهد السوداني بدل الاكتفاء بالوصف المتأخر بأنها “أسوأ سنة”.

سأل لماذا لم يصوتوا ضدها يوم إقرارها “وإحنا صوتنا”. الجملة تعيد إنتاج انقسام عراقي مألوف: القانون يُمرَّر بالتوافق ثم يُحاكَم بالذاكرة الانتقائية.

تابع التفاصيل المثيرة في التعليق وعلى المنصة

#هف_بوست_عراقي

( قناة واتساب) :https://whatsapp.com/channel/0029Var8RSgL2AU8BzPOfR1M

💎مجموعة واتساب:   https://chat.whatsapp.com/E8AdCCQDp7vGNpRtYoPaN4?s=cl&p=i&ilr=1

💎القناة على تلغرام: https://t.me/iq_huff

💎 المنصة: https://iraqhuffpost.com/

 

  • Related Posts

    أوس الخفاجي.. ينتقم أم يصارح : العامري “فلتها” .. من دفع العامري لقمع المتظاهرين.. هل عادل عبد المهدي؟
    • سبتمبر 17, 2026

    Continue reading
    بورصة الشهادات في بيروت.. دكتوراه بخمسة آلاف دولار
    • سبتمبر 17, 2026

    Continue reading

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *