هف بوست عراقي (hpi)(الحقيقة بلا فلتر 🔥): (ادرجنا اسمكم في القائمة الارسالية، لأهميته، تقبّل منا ذلك وحريصون على التواصل معك 📌 ):
كتب رئيس حكومة العراق محمد السوداني في نيوزويك الامريكية: في نوفمبر الماضي، أدلى ملايين العراقيين بأصواتهم في انتخابات حرة، وفاز ائتلافي بأعلى عدد من الأصوات بين جميع القوائم. ولم تكن تلك النتيجة مجرد انتصار انتخابي، بل كانت تفويضًا شعبيًا لمسار صعب لكنه ضروري: الحفاظ على استقرار العراق خلال فترة من المخاطر الإقليمية الاستثنائية، مع بناء أسس مؤسسات أقوى وتجديد اقتصادي طويل الأمد. لكن الانتخابات وحدها لا تُعرّف الحكومة، بل الأفعال هي التي تفعل ذلك.
وعلى مدى العامين ونصف العام الماضية، وخلال ثلاث موجات من التصعيد الإقليمي، أبقت حكومتي العراق خارج الحرب، وحمت العاملين الدوليين على أراضينا، وحافظت على تماسك الدولة في ظل ظروف اختبرت كل مؤسسة لدينا.
وفي الوقت نفسه، أعدنا شركات إكسون موبيل وشيفرون وبي بي وGE Vernova إلى العراق مع التزامات طاقة جديدة بمليارات الدولارات، وجذبنا أكثر من 100 مليار دولار من الاستثمارات. وهذا السجل هو الأساس لما أطرحه اليوم.
ولهذا السبب، فإن هذا هو الوقت المناسب لإعادة تعريف علاقة العراق مع الولايات المتحدة. لطالما تم النظر إلى العراق في واشنطن بشكل أساسي من خلال عدسة الأزمات: الحرب، الإرهاب، عنف الجماعات المسلحة، والتنافس الإقليمي. وهذه الحقائق جزء من تاريخنا القريب، وبعضها لا يزال يؤثر في حاضرنا. لكنها لم تعد تروي القصة كاملة. فالعراق اليوم ليس مجرد بلد يُدار عند تصاعد النزاعات، بل هو دولة أثبتت قدرتها على الصمود تحت ضغوط هائلة، وتقدم الآن قيمة استراتيجية واقتصادية وسياسية ينبغي للولايات المتحدة أن تدركها بشكل أوضح.
ومنذ أكتوبر 2023، عندما أشعلت الحرب في غزة موجة أوسع من التصعيد الإقليمي، واجهت حكومتي تحديًا أساسيًا: منع العراق من الانجرار إلى صراع لم يختره. وقد تطلب ذلك أكثر من مجرد ضبط النفس. فقد شنت جماعات مسلحة هجمات على مواقع عسكرية أمريكية من الأراضي العراقية، وتبادلت قوى إقليمية إطلاق النار، وكان الغضب الشعبي شديدًا، والضغوط نحو التصعيد تأتي من جهات متعددة. وفي مثل هذه الظروف، كان المسار الأسهل هو الانزلاق نحو التفكك والانهيار في صراع بالوكالة. لكن ذلك لم يحدث.
لقد تحركت حكومتي عبر الانخراط المباشر، والتوجيهات الأمنية، والإدارة السياسية المستمرة، لمنع تحول الأراضي العراقية إلى ساحة مفتوحة للحرب الإقليمية. وعندما توسع القتال بين إسرائيل وإيران في يونيو 2025، أوضح العراق أن أراضيه وأجواءه لا يمكن استخدامها في هجمات ضد الدول المجاورة. وعندما اشتد الصراع مجددًا مع عملية “Epic Fury” في أوائل 2026، تضاعفت الضغوط. وضربت صواريخ عواصم خليجية، ووقعت هجمات ضد بعثات دبلوماسية ومصالح أمريكية، مما أبرز هشاشة اللحظة.
ودعت فصائل مسلحة العراق إلى دخول الحرب. ومع ذلك، ظل هدفنا كما هو: احتواء التصعيد، حماية استقرار العراق، ومنع انجراره إلى مواجهة إقليمية أوسع. لم يكن ذلك سلبية، ولا غيابًا للخطر، بل كان ممارسة للسيادة في مواجهة قوى سعت لجر العراق إلى حرب أوسع.
يدرك العراق، ربما أكثر من أي بلد في المنطقة، كلفة التحول إلى ساحة صراع لحسابات الآخرين.
وكانت مهمتنا حماية العراقيين، والحفاظ على مؤسسات الدولة، ومنع استهلاك البلاد في مواجهة أوسع كانت ستعرض ليس فقط استقرارنا للخطر، بل أيضًا مصالح شركائنا، بما في ذلك الولايات المتحدة. ولا يعني ذلك أن التحديات الأمنية في العراق قد اختفت، فهي لم تختفِ. فقد نشأت قوات الحشد الشعبي استجابة لتهديد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، ويربطها كثير من العراقيين بتضحيات حقيقية في لحظة خطر وطني. لكن لا يمكن لأي دولة جادة أن تقبل بتجزئة دائمة للسلطة. ويجب أن يكون الهدف طويل الأمد واضحًا: نظام أمني سيادي تكون فيه قرارات الحرب والسلام واستخدام القوة بيد الدولة بشكل كامل.
وقد سعت حكومتي إلى هذا الهدف بواقعية لا بوهم. فعززنا الرقابة، ووجهنا الموارد عبر المؤسسات الرسمية، ورفضنا محاولات تحويل الترتيبات الأمنية الاستثنائية إلى بدائل دائمة للدولة. وكان التقدم غير متساوٍ، ولا يزال العمل غير مكتمل. لكن اتجاه العراق يجب أن يكون واضحًا: نحو مؤسسات أقوى، وسلطة قانونية أوضح، وهيكل قيادة وطني أكثر تماسكًا. وهذا الاتجاه يجب أن يهم كل شريك دولي يريد فعلاً نجاح العراق.
ويعزز السجل الاقتصادي هذه الحجة. فقد أعاد العراق بناء موقعه الاقتصادي، ويتجلى حجم ما تحقق في نتائج ملموسة. فقد عادت إكسون موبيل لتطوير حقل مجنون العملاق، أحد أكبر الحقول في العالم. ووقعت شيفرون اتفاق إدارة لحقل غرب القرنة 2. وفعلت بي بي عقدًا كبيرًا يشمل أربعة حقول في كركوك. والتزمت GE Vernova بإضافة 24 ألف ميغاواط من القدرة الكهربائية. كما تمضي توتال إنرجيز وقطر للطاقة قدمًا في مشروع متكامل بقيمة 27 مليار دولار في البصرة يشمل الغاز والطاقة الشمسية ومعالجة مياه البحر.
وهذه ليست مجرد مبادرات حسن نية، بل تعكس تحولًا أوسع. فالعراق أصبح أكثر تنافسية، وأكثر جذبًا للاستثمار، وأكثر أهمية استراتيجية. وقد عملت حكومتي على تحسين شروط العقود، واستعادة الثقة، وخلق بيئة تسمح بالاستثمار طويل الأمد. فالشركات لا تعود إلى سوق بهذا الحجم بدافع العاطفة، بل عندما ترى تحسن الاستقرار وجدية الدولة في إنجاح الشراكة. وهذا يجب أن يهم واشنطن. فدولة تمتلك خامس أكبر احتياطي نفطي مثبت في العالم، وتقع في موقع جغرافي محوري في قلب طرق التجارة والاتصال التي ستشكل المرحلة المقبلة من المنطقة، لا ينبغي التعامل معها كملف ثانوي في السياسة الأمريكية، بل كفرصة استراتيجية.
وستبقى شراكات العراق واسعة. فالصين شريك اقتصادي مهم، خاصة في قطاع المنبع، وستستمر هذه العلاقة. لكن مستقبل العراق لا يمكن أن يقوم على الاعتماد على طرف خارجي واحد. فمصالحنا طويلة الأمد تتطلب تنويع الشراكات مع الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأوروبا وتركيا ودول الخليج وجوارنا الأوسع. وهذا ليس مجرد توازن تكتيكي، بل استراتيجية طبيعية لدولة تفرض جغرافيتها واقتصادها وموقعها السياسي الانفتاح لا الاعتماد. وينطبق المنطق ذاته على الدور الإقليمي للعراق. فقلة من دول الشرق الأوسط تحافظ على علاقات عمل متزامنة مع واشنطن وطهران والرياض وأنقرة ودول الخليج. والعراق يفعل ذلك، وهذا الاتساع في العلاقات يمثل إحدى نقاط قوته الاستراتيجية. فموقعنا الجغرافي يضعنا في قلب المنطقة، وتنوع مجتمعنا يمنحنا قدرة فريدة على التواصل عبر مراكزها السياسية المتنافسة. ولم يكن العراق يومًا مجرد دولة خط مواجهة، بل كان في أفضل حالاته دولة وصل، تربط الأنظمة السياسية وطرق التجارة والمصالح الإقليمية. ولهذا فإن مشاريع مثل “طريق التنمية” مهمة. فربط ميناء الفاو الكبير عبر العراق بتركيا ثم إلى أوروبا يحمل إمكانية جعل العراق أحد أهم الممرات التجارية في المنطقة. وهذا ليس مجرد مشروع بنية تحتية، بل جزء من رؤية أوسع يكون فيها العراق جسرًا للتجارة والطاقة والدبلوماسية، لا ساحة للصراع.
ويجب على الولايات المتحدة أن تستجيب لهذه اللحظة بإطار استراتيجي أكثر نضجًا في التعامل مع العراق.
#هف_بوست_عراقي
( قناة واتساب) :https://whatsapp.com/channel/0029Var8RSgL2AU8BzPOfR1M
💎مجموعة واتساب: https://chat.whatsapp.com/L3QHH3pMECBHzrw6Z3bzr2?mode=gi_t
💎القناة على تلغرام: https://t.me/iq_huff
💎 المنصة: https://iraqhuffpost.com/









