هف بوست عراقي (hpi)(الحقيقة بلا فلتر 🔥):
في العراق، لم تعد وظيفة “المستشار” منصبًا يُخلق لحاجة الدولة، بل وظيفة تُخلق لحاجة السياسي. وكلما اتسعت شهية السلطة للمجاملة، اتسعت معها مملكة المستشارين .
المشهد يقترب من الكوميديا السوداء. وزارات ومؤسسات ومجالس تتكدس فيها الألقاب، بينما تتساقط الوظائف الحقيقية من بين أيديها.
مستشارون في الثقافة، ومستشارون في الإعلام، ومستشارون في الشؤون المختلفة، لكن الدولة نفسها تبدو كأنها بلا عقل استشاري.
ما إن يجلس وزير على كرسيه حتى تبدأ عملية توزيع “الترضيات”.
الأصدقاء، المقربون، أصحاب الولاءات، وجوه المجاملات القديمة، وأحيانًا من لا علاقة لهم أصلًا بجوهر الوظيفة، يجدون طريقهم إلى المكاتب الوثيرة. والسؤال الذي يحرج هذه المهرجان الوظيفي: بماذا يُستشار هؤلاء؟ وماذا أضافوا إلى القرار؟ وأين هي آثار استشاراتهم؟
في وزارة الثقافة، كما في غيرها، تصبح الحكاية أكثر استفزازًا حين يتحول “المستشار الثقافي” إلى لقب بلا مشروع، ومكتب بلا مهمة، وامتيازات بلا إنتاج.
في وزارة الثقافة استدعت الوزيرة صديقتها الممثلة لتكون مستشارة!! لترافقها في الجولات والمناسبات والسهرات.
والأشد مرارة أن هذا يحدث في بلد يحتاج إلى كل دينار لإنقاذ مؤسساته الثقافية المنهارة. بلد بلا مسارح وطنية نابضة بالحياة، ودور سينما تكاد تختفي، ومكتبات عامة تعاني الإهمال، وحركة نشر وترجمة لا تتناسب مع تاريخ العراق الثقافي، وفنانين وكتاب يعيش كثير منهم على هامش الاهتمام الرسمي.
هنا تظهر المفارقة الفاضحة: الدولة التي تعجز عن بناء مسرح، تستطيع أن تبني جيشًا من المستشارين حول الوزير. الدولة التي لا تجد مالًا كافيًا لدعم الفنان الحقيقي، تجد المال لراتب مستشار لا يعرف أحد ما الذي استُشير فيه. الدولة التي تركت المكتبات تتآكل، لم تترك مكاتب المستشارين تتساقط.
عندما تتحول الوظيفة العامة إلى مكافأة، يصبح المنصب غنيمة. وعندما تصبح الغنيمة معيار التعيين، تموت الكفاءة بهدوء.
المستشار الثقافي الحقيقي يفترض أن يكون عقلًا إضافيًا للمؤسسة: يقرأ، يبحث، يقارن، يقترح، يحذر، ويضع البدائل. أما مستشار “الصورة والمناسبة والمجاملة”، فليس أكثر من قطعة ديكور بشري في أثاث السلطة.
إنها “دبلوماسية الترضية” في أكثر صورها ابتذالًا: لا نحل المشكلة، بل نعيّن شخصًا حولها. لا نبني المؤسسة، بل نُكثر موظفيها. لا ننتج الثقافة، بل نوزع مناصب باسمها
تابع التفاصيل المثيرة في التعليق وعلى المنصة
#هف_بوست_عراقي
( قناة واتساب) :https://whatsapp.com/channel/0029Var8RSgL2AU8BzPOfR1M
💎مجموعة واتساب: https://chat.whatsapp.com/E8AdCCQDp7vGNpRtYoPaN4?s=cl&p=i&ilr=1
💎القناة على تلغرام: https://t.me/iq_huff
💎 المنصة: https://iraqhuffpost.com/









